الشيخ محسن العراقي
38
الولاية الإلهية وولاية الفقيه
صلاحيّات القيادة الإلهيّة الحكيمة قال تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ . أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ . « 1 » ومن المناسب الإشارة إلى أن هذا التسلسل البياني لخطّ التوحيد العملي قد جاء في القرآن بعد عرض رائع للموقف التوحيدي العظيم لإبراهيم القائد التوحيدي الطّليعي ، في وجه دعاة الشرك واتباع الطّاغوت في مجتمعه الذي عاصره . وقد اكّد سبحانه ان سرّ اصطفاء هذه العينات المختارة من ذريّة نوح وإبراهيم انّما هو كفاءتهم واهليتهم المتمثلة في اتّباعهم لخطّ التوحيد الإلهي وتسليمهم المطلق للّه سبحانه وتعالى وانقيادهم التامّ له قائلا : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 83 - 90 .